محمد بن جعفر الكتاني

217

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان من عادته أنه : إذا أعطى لأحد قفة ، أو أزال العنكبوت عن باب دار ؛ يعلم أن صاحب القفة يموت بالقرب ، وأن بالدار أحدا يموت بالقرب . وكان كلامه كله إشارة ، وأحواله شهيرة ، وقد ذكر شيئا منها غير واحد ممن ترجمه . وفي " المقصد " : « أنه لقي يوما في الطريق سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي في زمن صباه ، فوضع يديه على عينيه ، وجعل يفتحهما له هذه بعد هذه ، ويوسع فتحهما له توسيعا كثيرا ، يشير بذلك إلى ما يكون له من فتح البصيرة ووسعها . وأرسل له مرة في زمن صباه بمصباح زجاج نظيف ، مجعول فيه الماء والفتيلة ، والرصاص الذي تكون فيه الفتيلة ، والسلسلة التي يعلق بها ؛ وقال للمرسل معه : اعطه سيدي أحمد ابن عبد اللّه . يشير بذلك إلى ما يؤول إليه أمره من كونه يكون مصباحا يضيء على الخليقة ، ويقتبسون من أنواره . . . فكان كذلك » . توفي - رحمه اللّه - يوم الأحد الثامن والعشرين من المحرم سنة ست وستين وألف ؛ قال في " النشر " : « ولا يعلم أحد ينتسب لوالديه ولا لقرابته في النسب ، ولا للأخذ عنه في الطريقة » . ودفن بالسويقة المذكورة ، بروضة للشرفاء أولاد أبي عنان ، عن يمين الطالع ، وبني عليه بها بيت ، وهو الذي عن يسار الداخل . ترجمه في " الروض " و " الصفوة " و " النشر " . . . وغيرها ، وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس ؛ فقال : والهائم الفياض بحر السر * أبو المعالي أحمد بن عمر في روضة مع سادة أعيان * أعني بهم : بني أبي عنان [ 198 ] [ 140 - الحافظ المحدث المقرئ الشريف سيدي محمد بن محمد البوعناني ] ( ت : 1063 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العلامة الهمام ، الحافظ المحدث الكبير ، الأستاذ المقرئ المجود الشهير ، شيخ الجماعة في العلوم القرآنية ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه الزاهد الورع التالي لكتاب اللّه عزّ وجل أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه أبي الربيع سليمان بن الفقيه منصور بن الفقيه الأجل أبي الحسن علي بن ثابت بن منصور الشريف الحسني الإدريسي البوعناني . قال في " التقاط الدرر " : « وصفه بالشرف وبأوصاف سامية : المحقق الورع سيدي أحمد بن علي السوسي البوسعيدي أول كتابه " بذل المناصحة في فعل المصافحة " ، وكذلك : الحافظ أبو زيد الفاسي في كتابه : " أزهار البستان " » . ه .